Ads 468x60px

القصة و الرواية

جفّت الدموع، وتراقصت نجوم المساء على نغم حزين، هرعتُ وذكريات الماضي، إلى أضواء مسرحيّتك قبل البدء، كم كنت أشتاق لمشاهدة تفاصيلها! كنتُ آخر من وصل، كنتَ تؤدي دورك بإتقان شديد، مبدع أنت! تسكرنا حدود الثمالة، كم كان مشهدك صادقا، يحمل كلّ صدق النفاق وأنت تقول: (يا موج البحر تلاطم، عسى تقتل خيبتك، وتطفيء نار حسراتك، واضرب بموجك رقاب أحزانك، فكم خانك الطير والبشر، وبكى على شاطئك، كل منْ منَ الحياة سئم وضجر، يا موج البحر، إقذف بهمومك، فصدري ها هنا يتلقاها، فتلك حبيبتي بالوفاءوعدتها، وأقسمت أن تشهد شيئا من وفاء البشر، تعال أيّها البحر، وامسح دموع البشر التي امتزجت مع موجك، فها أنذا قد أتيتك يا بحر لأعلّم البشر، الحب والصدق والوفاء، فهلاّ وثقت بي؟)

المسرحية لم تنته! لكنني وقفت أصفق بحرارة شديدة، أنت ممثلي البارع، وأنا معجبة بك حدّ الجنون، منافق صادق يتحدّث عن الوفاء بنفاق، والحب بنفاق، يمارس الخيانة بصدق شديد، وينافق تحت شعار الحب، آه منك.. كم لئيم أيّها الممثل البارع.. تسلب القلوب والعقول بنفاق، وصفقت لك بكلّ.. صدق النفاق، وأنت من علّمني هذا النفاق...
فكرت أن أنافق وتنافق، حتى يقف النفاق مذهولا من نفاقنا! فتحكي مخاطبا البحر عن وفائك الأبدي، وأحكي لك عن حبي لك، ووجعي لرحيلك.. لكنني لا أنافق، فقد أحببتك حب النبت للماء، ورحلت عنك بصدق الجرح الذي بصدري، ومحوت ذكراك، كما يُمحى سطر الهوى، نخطه على الورق، فنمحيه..
اليوم فقط، علمتُ أنّ الورود ما كانت ذابلة، لكنها تتهيأ لتتفتح، والنجوم لم تكن تتلألأ دمعتها، وإنما كانت ترقص طربا، لوجع بصدري سيطيب، والشمس اليوم ساطعة، ترتقب أملا سيسطع بعمري من جديد.." ثم اتجهت مباشرة بسهم الفأرة لفتح الدردشة، لتجد دموع الليل من بين المتواجدين، قالت بينها وبين نفسها: "أخيرا.. رغم أني لا أحبك، إلا أنني قلقت عليك، ربما الفضول لمعرفة باقي القصة، لكن رغم ذلك قلقت حقا عليك.


0 التعليقات:

إرسال تعليق