أنا أعرف أني انتهيتُ يوم سفحتُ دمائي في مقامك الذي لم يكن زكيا فأنتَ لم تكن وليا ولا طاهرا ولم تكن ترفع يديك إلى السماء
أنا التي اعتقدتُ أنك كذلك فلم أكتف بدمائي المسفوحة
بل أردفتها بهباّت الحياة في فؤادي حين جعلته يلتقط بقاءه من فتات غرورك،وعندما اعتكفتُ في زاويتك المعتمة أمارس طقوس الابتهال لإرضائك وأضئ شموع الروح من أجل إزالة عتمتك الداجية
وبقدر ما كنت أكره الأنا عشقتُ هذا الغرور فانتفختْ لديك تلك الملكة الطفوليّة التي دمّرت كل ما هو جميل في أيامنا وليالينا
سأبدأ من حيث انتهيتُ شبه امرأة ؟؟
وكنتُ قبلك كاملة الأنوثة ومنتهى الأحلام، فما ذقتُ من ثمار الجنة المحرمة وما أغريتُك بها لأني وجدتك على أعتابِها تتخبط في أغلال الخطيئة وترشف من نبعها العكر
من سنا براءتي نسجتُ لك دثارا من لؤلؤ المحبة ........
دثرتك به تحت عروش الياسمين التي ورثتها من قصور غرناطة والزهراء
أنا التي أسكنتك جزائر الأندلس حيث الأناشيد تُعزفُ بأنامل الملائكة الأبرار والأنوار تتلألأ شفافة كالبلور و لم يكن مكرك قد عكّر سمائي بعد حين اقترفتُ خطيئة الوفاء ومازلتُ أقترفها على مدى ما ضاع من أنفاسي في اللّهث وراء الكبرياء وعلى مدى ما تقطّع منها مما سيأتي.
أنت لم تكن شيئا فأنا أوجدتك من طين جنوني وحمأ يقيني .... ونصّبتك أميرا على مملكتي التي أسستها بلبنات من النور.... وجعلت لها أسقفا من طُهر وإخلاص نادرين فكنت تضئ من خلالها كالملاك النائم في ذات البروج....
لم تكن أنواري تنطفئ حينها فأشرقتْ بك وأشرقتَ بها وكنت مسرّة للناظرين وكنت جذلة لكن عطشى كالجدول الصافي الذي يسقي الظامئين والحصى يدمي مسيره
فهل تعرف أن الجداول والأنهار تنتحر من عطشها ؟؟
وهل تعرف أن الأمطار تحيي الأرض لتنتحر في السماء؟
لن تفكر...( وقد زلّت بك قدمك) في هذه الأمور التي تراها تافهة وهي كل الحياة
الحياة عندك تبدأ عندما ينتهي الآخرون ...وتنتهي عندما ينتهون أيضا....؟؟
والحياة عندك تبدأ حيث أنتَ وتنتهي حين تنتهي لكنك تعتقد أنك لن تنتهي أبدا أو أن الكون سيتوقف عند نهايتك المحتومة هذه تلك التي لا تتوقعها حتى تؤخذ أخذ عزيز مقتدر.....
كل الخطايا نبعت من الأنا وأنت أيضا فهل أنت كل الخطايا؟؟
بمرارة الخطو المتعثر على أشواك الخديعة رسمتَ منعرجات المكر في حياتي المتعبة وعلى مدى المسيرة الحزينة كنت تُصفّق ضاحكا من أنفاسي اللاهثة وراء المقام المغشوش وكنت تقبع عند كل منعرج فيها كي تذكرني بخيباتي المتتالية على مدى كل سنيني العجاف فهل كنت قدري ؟ وأنت اختياري أم كنت اختيارك لتكون قدري؟ فما الذي غلّني بقيود الاستسلام وأنا من الحرائر؟؟
أعرْني سمعك لأصرخ في صمت قد يهزُّ صعار خدّك ويزلزل جدران التناسي التي حجبتْ عن عينيك نور اليقين والبراءة.....
أعرني سمعَك لأقولَ لغرورك الطافح بالجهل والأذى :
كهفُك المغلقُ بلا ثقوب تُنفِذ البصيص ولا نتوءٍ تمتد إليه يدٌ،....ولو كان يدميها ،أطفأ كل منافذ النور في فؤادي وأدمى أصابعي وأشعل قيظ صدري
فما انطفأ اللهيب.... وما انقطع سيل الدماء.... وما عرفت للنور طريقا بعد... فلازلتَ القيظ واللهيب ولا زالتْ السكين بيدك تقطر منها دمائي
ومازلتَ منتصبا تسد كل المنافذ.ولازلتَ قضائي وقدري ليس باختيارك ولا باختياري.. أنا من اختارني القدر لكي يكون على يديك انتحاري


0 التعليقات:
إرسال تعليق